الحلبي
764
السيرة الحلبية
بنت حيى لنفسه وخيرها بين أن يعتقها وتكون له زوجة أو يلحقها بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون له زوجة ولكن جئت لمالى ههنا أن أجمعه وأذهب به وإني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف على يا أبا الفضل ثلاثا ثم اذكر ما شئت قال فجمعت له امرأته متاعه فلما كان بعد ثلاث أتى العباس رضى الله تعالى عنه امرأة حجاج فقال ما فعل زوجك قالت ذهب وقالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك فقال أجل لا يحزنني الله فلم يكن لمحمد إلا ما أحب فتح الله على يد رسوله خيبر واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقى به قالت أظنك والله صادقا قال فإني والله صادق والأمر على ما أقول ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش الحديث قال ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر كان التمر أخضر فأكثر الصحابة من أكله فأصابتهم الحمى فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بردوا لها الماء في الشنان أي القرب ثم صبوا عليكم منه بين أذانى الفجر واذكروا اسم الله عليه ففعلوا فذهبت عنهم وعن سلمة بن الأكوع رضى الله تعالى عنه أصابتنى ضربة يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة بن الأكواع فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيت منها ساعة وفى هذه الغزوة أراد صلى الله عليه وسلم أن يتبرز فقال لابن مسعود رضى الله تعالى عنه يا عبد الله انظر هل ترى شيئا فنطرت فإذا شجرة واحدة فأخبرته فقال لي انظر هل ترى شيئا فنظرت شجرة أخرى متباعدة من صاحبتها فأخبرته فقال قل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فقلت لهما ذلك فاجتمعا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها وفى الإمتاع عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول اله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به فإذا بشجرتين بشاطىء الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها